یبرز سیاق الامتنان کمؤثّر کبیر فی مصادر الأحکام الشّرعیّة. إنّ إثبات حجّیّة الامتنان والتّعبیر عن نوعیّة إثباتها وحدودها أکثر أهمّیّة وأساسیّة من الأجزاء الأخرى من مسألة الامتنان، و یُعدّ غیرها من المواضیع تمهیداً لهذا الباب. فحجّیّة الامتنان تکون تارة للتّعمیم والتّخصیص بالسبّب، وتارة لظهور العرف، وتارة لتحقّق غرض المولی. ولکلّ حالة من هذه الحالات الثلّاث خصائص وسمات تؤثّر فی الاهتمام بالسّیاق والاستظهار منه، و تؤدّی فی الحالات المختلفة إلی آثار وحدود مختلفة علی اعتبار سیاق الامتنان؛ وبالطّبع فإنّ بعض القیود یتعلّق بصغری القیاس الّذی تقع حجّیّة الامتنان کبری له. ویتناول هذا المقال مقتضیات السّیاق فی حالات الرّخصة والعزیمة، والأحکام غیر الملزمة، ودرجات الأحکام؛ کما تتمّ دراسة حدود القیاس فی الأحکام الوضعیّة، وکون الامتنان علّة أو حکمة، و الامتنان بحق العالم و المقدم، و الامتنان الفعلی والشّأنی، وحالات تُخالِف الامتنان، و الامتنان فیما یرتفع بحکم العقل، و الامتنان المبنی على مفاد الدّلیل. ویُطرح العدید من أنواع السّیاقات فی قسمین: «الامتنان الفردی، النّوعی والقانونی» و «الامتنان الفردی والجماعی».